الشيخ محمد تقي الرازي الأصفهاني
143
تبصرة الفقهاء
وربّما يستفاد من المعالم أيضا ميله إلى اعتبار الإجماع . واستشكل فيه في الحدائق « 1 » على ظاهر كلامهم . وكأنّ الوجه في اعتبار ذلك لإطلاق « 2 » الروايات الدالّة على تحديد « 3 » مساحة الكرّ . وحملها على إرادة بيان المكسّر لا داعي إليه على أنّه مع الاجتماع يتقوّى الماء على النجاسة من جهة انتشارها فيه ، بخلاف ما لو انتشر الماء وتباعدت أجزاؤه . وأنت خبير بأنّ ظواهر تلك الأخبار « 4 » ممّا لم يعرج « 5 » عليها أحد من الأصحاب ، فلا بدّ من حملها على إرادة التكثير كما فهموا - مضافا إلى ما عرفت من الإطلاقات وظاهر التحديد بالوزن - وأنّ المعتبر في الاعتصام هو بلوغ الماء قدر الكرّ ، وهو أعمّ من كونه على ذلك النحو المخصوص الملحوظ في الأبعاد على فرض تسليم ظهور الروايات فيه ، أو كونها بحيث لو جعل « 6 » في محلّ قليل « 7 » لذلك كان كذلك « 8 » ، فإطلاقها يعمّ جميع الوجوه . هذا ، ثانيها : أنّه « 9 » هل يعتبر فيه استواء سطح الماء أو يعمّ صورة الاختلاف فيقوى الأسفل بالأعلى والأعلى بالأسفل بمجرّد اتّصال الماء ؟ اختلفت فيه عبارات الأصحاب ، واضطربت فيه أقوالهم ؛ لخفاء مدرك الحكم وخلوّه عن النصّ . فظاهر ما ذهب إليه كثير من الأصحاب من اعتبار الدفعة في التطهير بالكرّ - كما سيجيء - عدم تقوّي الأعلى بالأسفل وبالعكس إلّا مع اجتماع الماء عرفا واعتضاد بعضه
--> ( 1 ) الحدائق الناضرة 1 / 276 - 275 . ( 2 ) في ( د ) : « اطلاق » . ( 3 ) في ( ج ) : « تحديده الكرّ » . ( 4 ) تهذيب الأحكام 1 / 415 ، ح 28 ؛ وسائل الشيعة 1 / 165 ، ح 1 و 2 و 4 و 5 و 6 . ( 5 ) في ( د ) : « يصرّح » . ( 6 ) زيادة في ( د ) : « لا » . ( 7 ) في ( د ) : « قابل » . ( 8 ) لم ترد في ( ب ) : « كان كذلك » . ( 9 ) في ( د ) : « هذا وهل » بدل « ثانيها انه » .